الشيخ علي آل محسن

275

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

قلت : هذه جملة وافرة من أحاديثهم الدالة على جواز إتيان المرأة في دبرها ، منقولة عن بعض الصحابة والتابعين وأئمة مذاهبهم ، وما تركناه أكثر مما نقلناه . ولا بأس أن نختم الكلام بما ذكره الراغب الأصفهاني في محاضرات الأدباء ، حيث ذكر أبياتاً من الشعر لهمام القاضي الذي أراد أن يطأ امرأة في دبرها على مذهب الإمام مالك ، فنظم لها رغبته في هذه الأبيات : ومَذعورةٍ جاءتْ على غيرِ موعدٍ * تقنَّصْتُها والنَّجمُ قد كادَ يطلعُ فقلتُ لها لما استمرَّ حديثُها * ونفسي إلى أشياءَ منها تَطَلَّعُ أَبِيْني لنا : هل تُؤمِنين ب - مالكٍ ؟ * فإني بِحُبِّ المالكيَّةِ مُولَعُ فقالتْ : نَعَمْ إني أدينُ بدينِهِ * ومذهبُه عَدلٌ لديَّ ومُقْنِعُ فبِتْنا إلى الإصباحِ ندعو لمالكٍ . * ونُؤْثرُ فتياهُ احتساباً ونتبعُ « 1 » . قال الكاتب : لا شك أن هذه الأخبار معارضة لنص القرآن ، إذ يقول الله تعالى : وَيَسْأَلُونك عن المحيض قل هو أَذى ، فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يَطْهُرْنَ ( البقرة / 222 ) فلو كان إتيان الدبر مباحاً لأمر باعتزال الفرج فقط ولقال ( فاعتزلوا فروجَ النساء في المحيض ) . ولكن لما كان الدبر مُحَرَّما إتيانه أمر باعتزال الفروج والأدبار في محيض النساء بقوله ولا تقربوهن . وأقول : على هذا الاستدلال يحرم الاستمتاع بالحائض بأي نحو من أنحاء الاستمتاع ، سواء أكان في الفرج أم في الدبر أم في غيرهما ، وهذا لا يقول به أحد ، وتردّه أقوال علماء أهل السنة الذين يعتقد بهم الكاتب ، فإنهم نصُّوا على أنه يجوز مباشرة الحائض ، ويجب اجتناب خصوص الفرج .

--> ( 1 ) محاضرات الأدباء 2 / 268 ط دار مكتبة الحياة .